علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

432

شرح جمل الزجاجي

يجوز فيها الإلغاء والإعمال ، نحو ، " ليتما زيدا قائم " ، و " لعلّما زيدا قائم " ، و " كأنما زيدا قائم " ، برفع " زيد " ونصبه في جميع ذلك ، ولا يجوز فيما عداها إلّا الإلغاء ، وهو مذهب أبي بكر وأبي إسحاق . ومنهم من ذهب إلى أن " ليت " وحدها يجوز فيها الإلغاء والإعمال ، فتقول : " ليتما زيدا قائم " ، و " ليتما زيد قائم " ، وما عداها لا يجوز فيها إلّا الإلغاء ، وهو مذهب الأخفش . وذلك أنّه لم يسمع الإلغاء والإعمال إلّا في " ليت " وحدها . وقد روي بيت النابغة [ من البسيط ] : قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا * إلى حمامتنا ونصفه فقد ( 1 ) برفع " الحمام " ونصبه . وما عدا ذلك لم يسمع فيه إعمال . فأما الزجاجي ومن أخذ بمذهبه فقاس على " ليت " سائر أخواتها . وأما أبو بكر بن السراج وأبو إسحاق ومن أخذ بمذهبهما فقاسوا على " ليت " أشبه أخواتها بها وهما " لعلّ " و " كأنّ " ، وذلك أنّهما غيّرا معنى الابتداء بما أحدثا في الكلام من معنى التشبيه والترجّي والتمنّي كما أحدث " ليت " في الكلام معنى التمني . وأما الأخفش فحجّته القياس والسماع ، أما السماع فإنّه لا يحفظ إلّا في " ليت " باتفاق من النحويين إلّا ما يعطيه ظاهر كلام أبي القاسم في باب حروف الابتداء ، فإنه قال : ومن العرب من يقول : " إنّما زيدا قائم " ، و " لعلّما بكرا قائم " ، فيلغي " ما " وينصب . وكذلك سائر أخواتها . والذي ينبغي أن يحمل عليه ذلك أنّه لما اقتضى القياس عنده ذلك نسبه إلى العرب ، ألا ترى أنه يجوز لك أن تقول : العرب ترفع كل فاعل ، وإن كنت إنّما سمعت الرفع في بعض الفاعلين ، لما اقتضى القياس عندك ذلك . وأما القياس فإنّ هذه الحروف إنّما كان عملها بالاختصاص ، وإذا لحقها " ما " فارقها الاختصاص ، فينبغي ألا تعمل إلّا " ليت " فإنها تبقى على اختصاصها ، والدليل على مفارقتها للاختصاص قوله تعالى : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ( 2 ) . فأولاها الفعل . وكذلك

--> ( 1 ) تقدم بالرقم 153 . ( 2 ) فاطر : 28 .